الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٢٦
فقال له عثمان: ويلك! أعلى الله تغضب! هل لي اليك جرم الاّ حقه أخذته منك؟ فنكل ورجع، قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قُتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي، فضربه الغافقي بحديدة معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف، فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء، وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت السيف بيدها، فتعمدها ونفح أصابعها، فأطنَّ أصابع يدها وولّت، فغمز أوراكها وقال: إنها لكبيرة العجيزة! وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه -وقد كان عثمان اعتق من كفّ منهم- فلما رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه ثم اغلقوه على ثلاثة قتلى.
فلما خرجوا الى الدار، وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء، وأخذ رجل ملاءة نائلة -والرجل يدعى كلثوم بن تُجيب- فتنحّت نائلة، فقال: ويح اُمك من عجيزة ما أتمّك! وبصر به غلام لعثمان فقتله وقُتل، وتنادى القوم: أبصر رجل من صاحبه، وتنادوا في الدار: أدركوا بيت المال لا تُسبقوا إليه، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم، وليس فيه الاّ غرارتان، فقالوا: النّجاء، فإن القوم إنما يحاولون الدنيا، فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه، وماج الناس فيه، فالنائي يسترجع ويبكي، والطارئ يفرح.
وندم القوم، وكان الزبير قد خرج من المدينة فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله عثمان! وانتصر له، وقيل: إن القوم نادمون! فقال: دبّروا